السيد محمد حسين الطهراني

96

معرفة المعاد

قد عاهدت الله عهداً أن أقتل أباك ، فقد وفيت ، فإن رأيتَ أن تدعني أذهب إلى الشام لأقتل معاوية أيضاً ثمّ أعود إليك فتحكم في بحكمك ، إن شئتَ اقتصَصْتَ وإن شئتَ عفوتَ . فقال : لا حتّى أعجّلك إلى النار . فقدّمه وضرب عنقه [ ضربة واحدة بالسيف ] ثمّ تناول الناس جثّته فرموها في هوّة عميقة . هذا وقد أورد علماء المسلمين في كتبهم المفصّلة الروايات التي وردت في أنّ العذاب البرزخيّ لابن ملجم من أشدّ أنواع العذاب وأقساها . العلّة التي لا يمكن لأحد بسببها أن يقتل قاتله وعلينا الآن أن نبحث في أمرين : الأوّل : لما ذا لم يقتل أمير المؤمنين عليه السلام زمن حياته قاتله ابن ملجم ، « 1 » مع أنّه عليه السلام أخبر مراراً أنّ قاتله هو عبد الرحمن بن ملجم ،

--> ( 1 ) - نقل الصفّار في « بصائر الدرجات » ص 24 ، بسنده المتّصل عن بعض أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ، قال : دخل عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله على أمير المؤمنين عليه السلام في وفد مصر الذي أوفدهم محمّد بن أبي بكر رحمة الله عليه ومعه كتاب الوفد . قال : فلمّا مرّ باسم عبد الرحمن بن ملجم ، قال : أنتَ عبد الرحمن ؟ لعن الله عبد الرحمن ! قال : نعم يا أمير المؤمنين ، أما والله يا أمير المؤمنين إنّي لأحبّك . قال : كذبتَ والله ما تحبّني ( ثلاثاً ) . قال : يا أمير المؤمنين ، أحلف ثلاثة أيمان إنّي أحبّك وأنت تحلف ثلاثة أيمان إنّي لا أحبّك ! قال : ويلك ! ( أو ويحك ) إنّ الله خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام فأسكنها الهواء ، فما تعارف منها هنالك ائتلف في الدنيا ، وما تناكر منها اختلف في الدنيا ، وإنّ روحي لا تعرف روحك . قال : فلمّا ولّى ، قال : إذا سرّكم أن تنظروا إلى قاتلي فانظروا إلى هذا ! قال بعضُ القوم : أَ وَلا تقتله ؟ ( أو قال : نقتله ؟ )